ورقة سياسات تحذّر: أزمة المياه في الأردن تتفاقم والمطلوب تحرك عاجل

عمان – معهد السياسة والمجتمع
حذّرت ورقة سياسات حديثة صادرة عن معهد السياسة والمجتمع ضمن مشروع مختبر الاستدامة الأردني، من أن الأردن يواجه أزمة مياه متصاعدة تهدد الأمن المائي والاقتصادي للدولة. وأكدت الورقة، التي أعدها الباحثان ملاك أبو جبل ومحمد أبو دلبوح، أن شح الموارد المائية، والتغيرات المناخية، وسوء الإدارة، تُفاقم من حدة الأزمة المائية في المملكة، مما يستدعي تدخلًا فوريًا لحل هذه التحديات عبر سياسات أكثر استدامة.
الأردن من أكثر الدول فقرًا بالمياه عالميًا
تُظهر البيانات الواردة في الورقة أن حصة الفرد الأردني من المياه لا تتجاوز 90 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو رقم أقل بكثير من حد الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب. وتواجه المملكة أزمة خطيرة بسبب تراجع المصادر الطبيعية للمياه، حيث تعتمد بشكل أساسي على الأمطار والمياه الجوفية، في وقت يتزايد فيه الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني، واللجوء، والتوسع العمراني، والتغير المناخي.
وأشارت الورقة إلى أن الاستهلاك العشوائي للمياه، وضعف الرقابة على الآبار الجوفية غير المرخصة، بالإضافة إلى التبخر العالي لمصادر المياه السطحية، كلها عوامل تسرّع من استنزاف الموارد المائية. كما أن فقدان المياه بسبب شبكات التوزيع القديمة يشكل تحديًا رئيسيًا، حيث يصل الهدر المائي في بعض المناطق إلى 50% من إجمالي المياه المنقولة، وهو معدل مرتفع جدًا مقارنة بالمعايير الدولية.
الزراعة تستهلك أكثر من نصف الموارد المائية
كشفت الورقة أن قطاع الزراعة يستحوذ على أكثر من 52% من استهلاك المياه في الأردن، رغم أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 5%. ويؤدي استخدام تقنيات الري التقليدية إلى هدر كميات كبيرة من المياه، مما يزيد من العبء على المصادر المائية المحدودة. كما أن عدم وجود تشريعات صارمة لإدارة استهلاك المياه في القطاع الزراعي يُفاقم الأزمة، في ظل غياب الحوافز لاستخدام تقنيات الري الحديثة التي توفر كميات كبيرة من المياه.
التحلية والسدود.. هل تكون الحل؟
طرحت الورقة مشروع تحلية المياه في العقبة باعتباره حلاً استراتيجيًا يمكن أن يوفر كميات كافية من المياه للعاصمة عمان والمدن الكبرى، لكن أشارت إلى أنه لا يزال يواجه تحديات تتعلق بالكلفة المرتفعة، وتأثيراته البيئية، وحاجة المملكة إلى بنية تحتية متطورة لنقل المياه من الجنوب إلى الشمال.
أما على صعيد السدود المائية، فقد أكدت الورقة أن الأردن يحتاج إلى زيادة سعة التخزين، حيث أن السدود الحالية تستوعب أقل من 40% من كميات المياه الفعلية التي يمكن جمعها، مما يؤدي إلى فقدان كميات هائلة من مياه الأمطار كل عام.
توصيات لتحقيق الأمن المائي في الأردن:
دعت الورقة إلى إصلاح شبكة توزيع المياه للحد من الفاقد المائي والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة للكشف عن التسربات، إلى جانب تطوير تشريعات صارمة لإدارة المياه تفرض قيودًا على حفر الآبار الجوفية العشوائية وتعزز الاستخدام الفعّال للمياه في القطاعات المختلفة. كما أوصت بضرورة الاستثمار في مشاريع تحلية المياه كمصدر استراتيجي، مع التركيز على مصادر الطاقة المتجددة لتقليل الكلفة التشغيلية، إلى جانب تحسين تقنيات الري في القطاع الزراعي عبر الاعتماد على وسائل حديثة مثل الري بالتنقيط والاستشعار عن بعد لزيادة كفاءة استخدام المياه. وشددت الورقة على أهمية إطلاق حملات وطنية للتوعية المجتمعية بأهمية ترشيد استهلاك المياه، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستثمار في حلول مستدامة تضمن أمنًا مائيًا مستدامًا للأردن.
ختامًا.. أزمة المياه تتطلب تحركًا عاجلًا
أكد معدو الورقة أن استمرار الأزمة المائية في الأردن دون حلول مستدامة سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية، مما يستوجب إجراءات حكومية حاسمة لضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة. كما شددوا على أن الحلول لا تقتصر فقط على الحكومة، بل تحتاج إلى تعاون القطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، والأفراد، لضمان تبني سياسات مائية أكثر كفاءة وفعالية.
ويتضمن مشروع “مختبر الاستدامة” تدريبات تستهدف بناء قدرات الشباب وتمكينهم للمشاركة الفعالة في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالتنمية المستدامة في مواجهة تحديات الإستدامة وتعزيز مستقبل أخضر من خلال منظور أهداف التنمية المستدامة والعثور على حلول مبتكرة في القطاعات البيئية والاقتصادية ويهدف المعهد من خلال هذا البرنامج (SDG) الى رفع الوعي حول أهداف التنمية المستدامة وأهمية مشاركة الشباب، وتعزيز التعاون والتشبيك بين أصحاب المصلحة، وضمان شمول الافراد ذوي الاعاقات في جميع الأنشطة.
للاطلاع على ورقة السياسات المفصّلة: