الهدف 11: مدن ومجتمعات محلية مستدامةالهدف 17: عقد الشراكات لتحقيق الأهدافعجلون

 البنية التحتية في عجلون تعيق دمج الأشخاص ذوي الإعاقة والحلول المستدامة ضرورة ملحّة

عمان – معهد السياسة والمجتمع

كشف تقرير حديث صادر عن معهد السياسة والمجتمع، ضمن مشروع مختبر الاستدامة الأردني، أن الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظة عجلون يواجهون تحديات كبيرة في الوصول إلى المرافق والخدمات الأساسية بسبب غياب البنية التحتية الشاملة. وأكدت الورقة، التي أعدها الدكتور محمد بني سلمان، أن التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية التي تدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال غير مطبّقة بشكل كامل، مما يفاقم من عزلة هذه الفئة ويؤدي إلى تراجع جودة حياتهم.

عجلون.. مدينة طبيعية بلا مرافق مهيأة لذوي الإعاقة

تعد محافظة عجلون من أبرز المناطق الجاذبة للسياحة البيئية والثقافية في الأردن، لكن الورقة تشير إلى أن البنية التحتية فيها لا تزال غير ملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، مما يمنعهم من الاستفادة الكاملة من الفرص المتاحة. وأظهرت الدراسة أن وسائل النقل العامة في عجلون غير مجهزة لاستقبال الركاب ذوي الإعاقة، حيث تفتقر الحافلات إلى المنحدرات والمقاعد المخصصة، في حين تفتقد معظم المباني العامة والخاصة إلى المرافق الداعمة مثل المصاعد والمسارات المخصصة للكراسي المتحركة.

كما أشارت الورقة إلى أن الأرصفة والممرات المخصصة للمشاة تعاني من عوائق كبيرة تجعل التنقل صعبًا، حيث أن غياب الإشارات الصوتية والبصرية يزيد من تحديات التنقل للأشخاص من ذوي الإعاقات البصرية والسمعية. كما أن المرافق العامة، بما في ذلك المنتزهات والمراكز الترفيهية، لا توفر مسارات مهيأة تضمن وصول الجميع إليها، مما يؤدي إلى استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النشاطات المجتمعية.

التشريعات وحدها لا تكفي.. التنفيذ هو التحدي الأكبر

رغم وجود قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لعام 2017، الذي يضمن حقهم في الوصول إلى المرافق العامة والخدمات، إلا أن الورقة أكدت أن ضعف تطبيق هذه القوانين هو السبب الرئيسي في استمرار الأزمة. وأوضحت أن التمويل المحدود، وقلة الوعي المجتمعي، وضعف الالتزام الحكومي، كلها عوامل تعيق تنفيذ معايير البنية التحتية الشاملة. كما أن غياب الرقابة والمتابعة يجعل الجهات المسؤولة غير ملتزمة بتطبيق معايير التصميم الشامل عند تنفيذ المشاريع الجديدة.

وأشارت الورقة إلى أن عدم دمج مفاهيم التصميم الشامل في سياسات التخطيط العمراني يجعل الوصول العادل للخدمات أمرًا صعبًا، ويؤدي إلى زيادة الفجوة الاجتماعية والاقتصادية بين الأشخاص ذوي الإعاقة وغيرهم من المواطنين. كما أكدت أن عدم تهيئة أماكن العمل والمدارس للأشخاص ذوي الإعاقة يساهم في ارتفاع معدلات البطالة بينهم ويحدّ من فرصهم في التعليم والتوظيف.

التوصيات: حلول شاملة لبنية تحتية أكثر عدالة

اقترحت الورقة مجموعة من الحلول العملية التي يمكن أن تساعد في تحسين واقع البنية التحتية في عجلون وجعلها أكثر شمولية، من أبرزها إلزام الجهات الحكومية والخاصة بتطبيق معايير التصميم الشامل في جميع المشاريع الجديدة، وإنشاء هيئة رقابية لمتابعة تطبيق هذه المعايير وفرض عقوبات على المخالفين. كما دعت إلى تخصيص ميزانيات لدعم مشاريع تأهيل البنية التحتية، وإطلاق حملات توعية لتعزيز ثقافة الشمولية وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأكد التقرير على ضرورة إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في عملية التخطيط واتخاذ القرار فيما يتعلق بالبنية التحتية، بما يضمن تلبية احتياجاتهم الحقيقية. كما أوصى باستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل التطبيقات الذكية والخرائط الرقمية لتسهيل تنقل الأشخاص ذوي الإعاقة داخل المدينة، وتوفير وسائل نقل عامة مجهزة بالكامل تراعي احتياجاتهم.

ختامًا.. هل تتحرك الجهات المعنية نحو بنية تحتية أكثر شمولية؟أكد معدو الورقة أن عدم معالجة هذه القضايا بشكل عاجل سيؤدي إلى استمرار معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في عجلون، مما يحدّ من قدرتهم على المشاركة الفاعلة في المجتمع. ودعوا إلى ضرورة تكاتف الجهود بين الحكومة، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، لضمان تحقيق تنمية مستدامة تشمل الجميع دون تمييز. وأكدوا أن الاستثمار في بنية تحتية أكثر شمولية لا يخدم فقط الأشخاص ذوي الإعاقة، بل يعزز من جودة الحياة لجميع المواطنين، ويحقق رؤية الأردن في أن يكون مجتمعًا أكثر عدالة وشمولية.

للاطلاع على ورقة السياسات المفصّلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى