ورقة سياسات تكشف: إعادة تدوير الملابس في الأردن قد تقلل 70% من النفايات وتنعش الاقتصاد

عمان – معهد السياسة والمجتمع
كشفت ورقة صادرة عن معهد السياسة والمجتمع، ضمن مشروع مختبر الاستدامة الأردني، أن إعادة تدوير الملابس في الأردن يمكن أن تقلل ما يصل إلى 70% من النفايات النسيجية، وتسهم في تحفيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة وتعزيز ثقافة الاستدامة. وأكدت الورقة، التي أعدها فريق من المشاركين، أن الأردن ينتج كميات ضخمة من الملابس المستعملة، لكنها لا تستغل بالشكل الأمثل، حيث يتم التخلص من معظمها كنفايات بدلًا من إعادة تدويرها أو إعادة استخدامها.
إعادة التدوير.. فرصة بيئية واقتصادية ضائعة
أشارت الورقة إلى أن الأردن يعاني من ارتفاع معدلات استهلاك الملابس، دون وجود منظومة متكاملة لإعادة تدويرها، ما يؤدي إلى تراكم ملايين الأطنان من النفايات النسيجية سنويًا. ووفقًا للتقديرات، فإن 80% من هذه النفايات يتم التخلص منها في مكبات النفايات، مما يزيد من الضغوط البيئية، في حين أن 20% فقط يتم إعادة تدويرها أو استخدامها من خلال التبرعات أو إعادة التصنيع.
وبحسب الورقة، فإن تعزيز إعادة تدوير الملابس يمكن أن يقلل بشكل كبير من حجم النفايات الناتجة عن القطاع النسيجي، ويخفض مستويات التلوث البيئي المرتبط بصناعة الملابس، والتي تعد من بين أكثر الصناعات استهلاكًا للمياه والطاقة. كما أن اعتماد سياسات تدعم إعادة التدوير يمكن أن يساهم في تقليل استيراد المواد الخام، مما يعزز الاستقلالية الاقتصادية للقطاع النسيجي الأردني.
قطاع غير مستغل بالكامل رغم الطلب المتزايد
أوضحت الورقة أن هناك طلبًا عالميًا متزايدًا على الملابس المعاد تدويرها، حيث تسعى الأسواق الأوروبية والأميركية إلى تقليل الاعتماد على المواد الخام الجديدة واعتماد نماذج الاقتصاد الدائري. ومع ذلك، لا يزال الأردن متأخرًا في هذا المجال، بسبب نقص الاستثمارات في البنية التحتية لإعادة التدوير، وغياب التشريعات التي تحفز القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال.
وبالرغم من وجود مبادرات مجتمعية لإعادة تدوير الملابس، إلا أن الورقة أكدت أن غياب سياسات وطنية واضحة يعطل تطوير صناعة إعادة التدوير، ويمنع استفادة الأردن من الفرص الاقتصادية المتاحة في هذا القطاع. وأشارت إلى أن توفير حوافز مالية واستثمارية للشركات الناشئة يمكن أن يساهم في بناء منظومة متكاملة لإعادة التدوير، تشمل جمع وفرز الملابس، ومعالجتها، وتحويلها إلى منتجات جديدة ذات قيمة اقتصادية.
التوصيات: كيف يمكن للأردن تحقيق ثورة في إعادة تدوير الملابس؟
قدمت الورقة مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تحقيق تحول جذري في قطاع إعادة تدوير الملابس، من أبرزها إطلاق سياسات تشريعية واضحة تلزم الشركات بتقليل النفايات النسيجية، وتحفز القطاع الخاص على الاستثمار في إعادة التدوير من خلال تخفيضات ضريبية ودعم مالي للمشاريع الناشئة. كما دعت إلى إطلاق حملات وطنية لتوعية المواطنين بأهمية إعادة التدوير، وتعزيز ثقافة الاستدامة في المجتمع، إلى جانب تشجيع الشركات والمصانع على تبني نماذج إنتاج دائرية تقلل من الهدر وتستخدم مواد معاد تدويرها في التصنيع.
وشددت الورقة على ضرورة إدخال التكنولوجيا في عمليات إعادة التدوير، من خلال الاستثمار في آلات حديثة لفرز الملابس وتصنيع ألياف جديدة من الأقمشة المستعملة، إضافة إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير مشاريع إعادة التدوير وفتح أسواق تصدير للملابس المعاد تدويرها.
ختامًا.. نحو اقتصاد دائري ومستدام
أكد معدو الورقة أن إعادة تدوير الملابس في الأردن ليست مجرد خيار بيئي، بل فرصة اقتصادية حقيقية يمكن أن تعزز من استدامة القطاع النسيجي، وتخلق فرص عمل جديدة، وتقلل من النفايات والتلوث. كما شددوا على أن النجاح في هذا المجال يتطلب تعاونًا مشتركًا بين الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لضمان بناء نظام متكامل يحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية في آن واحد.
ويتضمن مشروع “مختبر الاستدامة” تدريبات تستهدف بناء قدرات الشباب وتمكينهم للمشاركة الفعالة في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالتنمية المستدامة في مواجهة تحديات الإستدامة وتعزيز مستقبل أخضر من خلال منظور أهداف التنمية المستدامة والعثور على حلول مبتكرة في القطاعات البيئية والاقتصادية ويهدف المعهد من خلال هذا البرنامج (SDG) الى رفع الوعي حول أهداف التنمية المستدامة وأهمية مشاركة الشباب، وتعزيز التعاون والتشبيك بين أصحاب المصلحة، وضمان شمول الافراد ذوي الاعاقات في جميع الانشطة.