ورقة سياسات تحذّر: تلوث سيل الزرقاء يهدد الموارد المائية والحلول المستدامة باتت ضرورة

عمان – معهد السياسة والمجتمع
كشفت ورقة صادرة عن معهد السياسة والمجتمع، ضمن مشروع مختبر الاستدامة الأردني، أن تلوث سيل الزرقاء يمثل تهديدًا حقيقيًا للمسطحات المائية في الأردن، مع استمرار التعديات البيئية وزيادة تصريف النفايات الصناعية والصرف الصحي غير المعالج فيه. وأكدت الورقة، التي أعدتها المشاركة غيد حرائري، بمشاركة Christopher Wright وFletcher L. Cummings، أن الأزمة المائية في الأردن تتفاقم نتيجة الإهمال البيئي وسوء الإدارة، مما يجعل البحث عن حلول جذرية ومستدامة أمرًا حتميًا للحفاظ على الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
تشير الورقة إلى أن سيل الزرقاء يُعد من أهم المسطحات المائية في المملكة، إلا أن تأثير الأنشطة البشرية غير المنظمة جعله واحدًا من أكثر المصادر المائية تلوثًا. وأوضحت أن 70% من المياه التي تمر عبر السيل ملوثة نتيجة تصريف المصانع ومياه الصرف الصحي، مما يشكل خطرًا على البيئة والصحة العامة، حيث تساهم هذه الملوثات في انتشار الأمراض وتلوث المياه الجوفية التي يعتمد عليها السكان للشرب والاستخدام اليومي.
التلوث الصناعي والصرف الصحي يزيدان من خطورة الأزمة
بحسب ما ورد في الورقة، فإن الصناعات الموجودة في محيط سيل الزرقاء، خصوصًا تلك العاملة في مجالات الصباغة والمعادن والكيماويات، تُعد من أكبر المساهمين في تلوث المياه. ورغم وجود قوانين بيئية تحظر تصريف النفايات السامة في الموارد المائية، إلا أن ضعف الرقابة وغياب العقوبات الصارمة سمح لهذه الظاهرة بالتفاقم، مما أدى إلى زيادة نسبة المواد السامة في المياه.
ولم يقتصر التلوث على المخلفات الصناعية فحسب، بل ساهم أيضًا التوسع العمراني غير المنظم في تفاقم المشكلة، حيث يتم تصريف كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى السيل، مما أدى إلى تكاثر الطحالب والبكتيريا الضارة، وبالتالي تراجع جودة المياه السطحية والجوفية على حد سواء. وتوضح الورقة أن هذه الظاهرة لا تهدد فقط النظام البيئي، بل تؤثر أيضًا على الزراعة والاستخدامات المنزلية للمياه، مما يعرض حياة السكان للخطر.
الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ سيل الزرقاء واستعادة دوره البيئي
رغم خطورة الأزمة، ترى الورقة أن هناك فرصة حقيقية لإنقاذ سيل الزرقاء واستعادة دوره البيئي من خلال تبني حلول بيئية مستدامة وإعادة تأهيل السيل عبر مشاريع تعتمد على التقنيات الحديثة في معالجة المياه. وتشير إلى أن بعض الدول التي واجهت مشكلات مشابهة، مثل ألمانيا وهولندا، تمكنت من تحويل مجاريها المائية الملوثة إلى مصادر نظيفة عبر سياسات صارمة وبرامج تأهيل بيئية متكاملة.
وتؤكد الورقة أن الحل يكمن في تعزيز الحوكمة البيئية وتطبيق القوانين بشكل أكثر صرامة، إلى جانب الاستثمار في تقنيات معالجة المياه الحديثة التي تضمن إعادة تدوير المياه العادمة للاستخدامات الزراعية والصناعية، مما يقلل من الضغط على الموارد المائية النظيفة.
التوصيات: إجراءات فورية للحفاظ على المياه وحماية البيئة
دعت الورقة إلى تعزيز الرقابة البيئية على المصانع والمناطق الصناعية المحيطة بالسيل، وفرض غرامات مالية صارمة على الجهات التي تصرف مخلفاتها في المياه، إضافة إلى تحديث البنية التحتية للصرف الصحي لضمان عدم تصريف المياه العادمة إلى المسطحات المائية. كما أوصت بتطبيق تقنيات المعالجة البيئية، مثل زراعة النباتات التي تمتص الملوثات من الماء، وإنشاء محطات معالجة متطورة على طول مجرى السيل، إلى جانب إطلاق حملات توعوية تستهدف السكان والمصانع لتعزيز ثقافة الحفاظ على الموارد المائية.
ختامًا: هل تتحرك الجهات المعنية لإنقاذ سيل الزرقاء؟
أكد معدو الورقة أن استمرار تلوث سيل الزرقاء دون اتخاذ إجراءات جادة سيؤدي إلى خسارة هذا المورد المائي المهم، مما يزيد من حدة الأزمة المائية التي تعاني منها المملكة. كما شددوا على أن الحلول ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة سياسية قوية، وتعاون بين الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المدني، لضمان تحقيق استدامة الموارد المائية في الأردن، وحماية البيئة من المخاطر التي تهددها.
للاطلاع على ورقة السياسات المفصّلة: