الهدف 3: الصحة الجيدة والرفاه

نقص الكوادر الطبية وغياب الخدمات يهددان صحة سكان المناطق النائية في معان

عمان-معهد السياسة والمجتمع

ضمن مشروع “مختبر الاستدامة الأردني”، كشفت ورقة سياسات صادرة عن معهد السياسة والمجتمع أن تحديات خطيرة تواجه الخدمات الصحية في المناطق النائية بمحافظة معان، مؤكدة أن النقص الحاد في الكوادر الطبية وضعف البنية التحتية الصحية يشكلان عقبة رئيسية أمام حصول السكان على الرعاية الصحية اللازمة.

وأشارت الورقة، التي أعدتها الباحثتان دعاء طبيري وبادرة الزيدانيين، إلى أن ضعف الخدمات الطبية في المناطق النائية أدى إلى تزايد حالات المرضى غير القادرين على الوصول إلى العلاج في الوقت المناسب، مما فاقم المشكلات الصحية في المحافظة. وبيّنت الدراسة أن النقص في الكوادر الصحية، وغياب التخصصات الطبية الضرورية، وقلة الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة، تمثل أبرز العوائق التي تعاني منها تلك المناطق.

نقص الكوادر الطبية والتخصصات الحرجة

بحسب الورقة، فإن محافظة معان تعاني من نقص حاد في الأطباء العامين والاختصاصيين، إلى جانب قلة عدد الممرضين والممرضات، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على العاملين الصحيين ويؤثر سلبًا على جودة الخدمات الطبية المقدمة. ولفتت الورقة إلى أن العديد من المراكز الصحية في المناطق النائية تعمل بعدد محدود من الكوادر، ما يجبر المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات الرئيسية في المحافظة.

وأكدت الورقة أن توفير حوافز مالية وعملية للطواقم الطبية قد يساهم في تشجيع الأطباء على العمل في هذه المناطق، مشددة على ضرورة وضع خطط تدريبية وتأهيلية للكادر الطبي بهدف تحسين مستوى الخدمة الصحية.

البنية التحتية المتردية ونقص الأجهزة الطبية

وأوضحت الورقة أن البنية التحتية الصحية في هذه المناطق تفتقر إلى العديد من الأساسيات، مثل الأجهزة التشخيصية الحديثة، وسيارات الإسعاف المجهزة، والأدوية الضرورية لعلاج الأمراض المزمنة. وذكرت أن بعض المراكز الصحية تفتقر إلى الكهرباء والمياه بشكل منتظم، مما يعيق تقديم الرعاية الطبية بكفاءة.

كما أكدت الورقة على ضرورة تحسين خدمات الإسعاف والطوارئ في المناطق النائية، من خلال توفير سيارات إسعاف حديثة ومجهزة، وزيادة أعداد المسعفين المدربين، لضمان سرعة الاستجابة للحالات الطارئة وإنقاذ حياة المرضى.

توصيات لتعزيز الخدمات الصحية في المناطق النائية

ولتجاوز هذه التحديات، شددت الورقة على أهمية وضع حلول مستدامة تضمن تقديم رعاية صحية متكاملة لسكان المناطق النائية، وذلك من خلال زيادة أعداد الكوادر الطبية عبر تقديم حوافز مالية ومهنية، وتعزيز البنية التحتية الصحية عبر تزويد المراكز الطبية بالمعدات الحديثة والأدوية الأساسية، إلى جانب إنشاء مراكز صحية متنقلة لخدمة القرى البعيدة. كما أكدت على ضرورة تطوير خدمات الإسعاف والطوارئ، وزيادة أعداد المسعفين المدربين، وتحسين منظومة النقل الطبي لضمان وصول المرضى إلى المستشفيات في أسرع وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، أوصت الورقة بتنفيذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة للكوادر الطبية، بهدف رفع كفاءتهم وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مشددة على ضرورة تعاون الجهات الحكومية والمنظمات المحلية لتعزيز الاستثمار في القطاع الصحي وضمان وصول الرعاية الطبية إلى الجميع.

الحاجة إلى حلول عاجلة

ويتضمن مشروع “مختبر الاستدامة” تدريبات تستهدف بناء قدرات الشباب وتمكينهم للمشاركة الفعالة في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة بالتنمية المستدامة، في مواجهة تحديات الاستدامة وتعزيز مستقبل أخضر من خلال منظور أهداف التنمية المستدامة (SDG)، والعثور على حلول مبتكرة في القطاعات البيئية والاقتصادية. كما يهدف المعهد من خلال هذا البرنامج إلى رفع الوعي حول أهداف التنمية المستدامة، وأهمية مشاركة الشباب، وتعزيز التعاون والتشبيك بين أصحاب المصلحة، وضمان شمول الأفراد ذوي الإعاقات في جميع الأنشطة.

واختتمت الورقة بالتأكيد على أن تحسين الخدمات الصحية في المناطق النائية بمحافظة معان يتطلب جهودًا حكومية مكثفة وتعاونًا بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني، لضمان حصول جميع المواطنين على الرعاية الصحية التي يستحقونها. ودعت الورقة إلى وضع سياسات صحية فعالة تهدف إلى تقليص الفجوة بين المناطق الحضرية والنائية، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى كل مواطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافي.

للاطلاع على ورقة السياسات المفصّلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى