الكركالهدف 10: الحد من أوجه عدم المساواةالهدف 4: التعليم الجيد

المناهج الدراسية في الأردن تفتقر إلى العدالة والتنمية المستدامة

عمان – معهد السياسة والمجتمع

صدرت ورقة عن معهد السياسة والمجتمع ضمن مشروع مختبر الاستدامة الأردني، أن المناهج الدراسية في الأردن لا تعكس بشكل كافٍ قضايا التنمية المستدامة والعدالة وحقوق الإنسان، مما يؤثر على وعي الطلبة بمفاهيم الاستدامة والمساواة ودورهم في المجتمع. وأكدت الورقة، التي أعدها الباحثان إلياس الطراونة وسالي النعيم، أن غياب المحتوى الحقوقي العادل في المناهج يؤثر سلبًا على قدرة الطلبة على فهم قضايا المواطنة، والمساواة بين الجنسين، والاستدامة البيئية، وحقوق الفئات المهمشة.

المناهج الأردنية: غياب واضح للمفاهيم الحقوقية والتنموية

بحسب الورقة، فإن المناهج المدرسية الحالية لا تتناول بشكل متوازن حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والمساواة الاجتماعية، مما يعزز من الفجوة بين الأجيال الجديدة ومتطلبات المستقبل. وأوضحت الورقة أن المفاهيم المتعلقة بالعدالة البيئية، وحقوق المرأة، وحقوق ذوي الإعاقة، والعدالة الاجتماعية، لا تحظى بالاهتمام الكافي في المناهج، مما يجعل الطلبة أقل إدراكًا لهذه القضايا الجوهرية.

وأشارت الورقة إلى أن تطوير المناهج يتطلب مقاربة شاملة تدمج هذه القضايا بطريقة متوازنة، بحيث يكون هناك دمج حقيقي للمفاهيم الحقوقية والاستدامة ضمن المواد الدراسية، وليس مجرد إدراجها كمواضيع جانبية أو دروس منفصلة. كما شددت على ضرورة أن يكون التعليم في الأردن متماشياً مع أهداف التنمية المستدامة 2030، والتي تتطلب تعزيز المعرفة بالحقوق، والاستدامة البيئية، والمواطنة الفاعلة.

التعليم أداة للتغيير.. ولكن أين تكمن المشكلة؟

أكدت الورقة أن التعليم هو الأداة الأهم لتعزيز العدالة والتنمية المستدامة في المجتمعات، إلا أن المناهج الحالية تفتقر إلى الوضوح في تقديم هذه المفاهيم. وذكر الباحثون أن هناك تمييزًا واضحًا في تناول بعض القضايا الحقوقية في المناهج، مما يرسخ بعض الأنماط الفكرية التقليدية التي لا تعكس التطورات المجتمعية الحديثة. كما أشاروا إلى أن المنظومة التعليمية بحاجة إلى إصلاحات منهجية لضمان إدراج القضايا الحقوقية والاستدامة كجزء أساسي من العملية التعليمية، وليس كمواضيع ثانوية أو إضافية.

الحلول المقترحة: نحو تعليم يعزز الاستدامة والعدالة الاجتماعية

قدمت الورقة مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تحقيق تحول حقيقي في المناهج الدراسية، من أبرزها إعادة تصميم المناهج لتشمل مفاهيم حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، والمساواة بين الجنسين، مع التركيز على الأمثلة العملية والتطبيقية التي توضح هذه القضايا للطلبة. كما دعت إلى تدريب المعلمين على تدريس هذه القضايا بأساليب تفاعلية، وتنفيذ برامج تعليمية تدمج قضايا العدالة البيئية والاجتماعية في التجربة الدراسية اليومية.

وشددت الورقة على أهمية إشراك المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني في تطوير المناهج، لضمان توافقها مع المعايير الدولية، وإجراء تقييمات دورية لمحتوى المناهج لضمان دمج القضايا الحقوقية والتنموية بشكل مستمر. كما أوصى بضرورة إطلاق حملات توعوية بين الطلبة وأولياء الأمور لتعزيز فهمهم لدور التعليم في بناء مجتمع أكثر عدالة واستدامة.

ختامًا.. هل يشهد التعليم الأردني ثورة حقوقية؟

أكد معدو الورقة أن إصلاح المناهج الدراسية في الأردن ليس مجرد خطوة تعليمية، بل هو ضرورة وطنية لتعزيز الوعي بالعدالة والتنمية المستدامة. كما شددوا على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التزامًا حقيقيًا من قبل صانعي السياسات التعليمية، وإرادة مجتمعية تدعم التغيير نحو تعليم يعزز حقوق الإنسان والاستدامة. ودعت الورقة إلى تعاون جميع الجهات المعنية لضمان أن يكون التعليم في الأردن أداة لبناء جيل واعٍ بحقوقه ومسؤولياته، وقادر على مواجهة تحديات المستقبل برؤية واضحة ومستدامة.

للاطلاع على ورقة السياسات المفصّلة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى